أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

167

الكامل في اللغة والأدب

مجدب كقولك عذاب أليم وأنت تريد مؤلم . قال ذو الرمة : ونرفع من صدور شمردلات « 1 » * يصكّ وجوهها وهج « 2 » أليم ويقال : رجل سميع أي مسمع . قال عمرو بن معد يكرب : أمن ريحانة الدّاعي السّميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع وأما قوله المقيّد فهو موضع التقييد ، وكل مصدر زيدت الميم في أوله وإذا جاورت الفعل من ذوات الثلاثة فهو على وزن المفعول ، وكذلك إذا أردت اسم الزمان واسم المكان تقول : أدخلت زيدا مدخلا كريما وسرّحته مسرّحا حسنا واستخرجت الشيء مستخرجا . قال جرير : ألم تعلم مسرّحي القوافي * فلا عيّا بهن ولا اجتلابا أي تسريحي . وقال عزّ وجل : وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً « 3 » . ويقال : قمت مقاما وأقمت مقاما . وقال عز وجل : إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً « 4 » أي موضع إقامة . وقال الشاعر ( حميد بن ثور الهلاليّ : تطول القصار والطوال يطلنها * فمن يرها لا ينسها « 5 » ما تكلما ) وما هي إلا في إزار وعلقة « 6 » * مغار ابن همام على حيّ خثعما يريد زمن من إغارة ابن همّام . وأما قوله : نذق برد نجد فذاك لأن نجدا مرتفعة وتهامة غور منخفض فنجد باردة . ويروى عن الأصمعي أنه قال : هجم عليّ شهر رمضان وأنا بمكة فخرجت إلى الطائف لأصوم بها هربا من حرّ مكة ، فلقيني أعرابي فقلت له : أين تريد ؟ فقال : أريد هذا البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك فيه . فقلت له : أما تخاف الحرّ ؟ فقال : من الحرّ

--> ( 1 ) الشمردلة : الناقة الحسنة الجميلة . ( 2 ) الوهج : اسم من قولهم وهجت النار ، تهج وهجا إذا أنقذت وتوهجت . ( 3 ) سورة المؤمنون الآية 29 . ( 4 ) سورة الفرقان الآية رقم 66 . ( 5 ) يريد : هذا ما بقي متكلما . ( 6 ) علقة : العلقة بالكسر : قميص بلا كمّين .